السيد محمد تقي المدرسي

81

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

كثير من المجالات بسبب هذه التصرفات ، وخصوصاً بعد الحرب الفيتنامية ، فقد أصيب الشعب الأمريكي بهزة عميقة في كيانه الداخلي ، ولا أعتقد أن بإمكان هذا الشعب أن ينسى هذه الهزة . لقد كان الشعب الأمريكي في فترة ، من الشعوب التي لا تقهر ، فموارده كبيرة ، وقواه عظيمة ، وإنجازاته التكنولوجية باهرة . ولكن ثبت الآن بأن الأمريكيين ليس فقط يُقهرون وإنّما يتراجعون أيضاً . الإرادة ودورها في وقف الانهيار وفي حالة هبوط روح الحضارة ، والمدنية ، وتكوّن قسوة القلب ، أي تحول الحضارة إلى حقيقة جامدة ، يمكن أن يلعب الفكر والثقافة والإرادة والقيم دوراً هاماً . فبعد أن تقسو القلوب ، وتتحول النظرات الرسالية إلى توجهات مادية ، ويحين وقت الانهيار فإنّ بالامكان ، وبتحول جذري داخل الحضارة وبهمة عالية من بعض أبنائها ، أن يوقفوا انهيارها وتدهورها . مثل ما حدث مع قوم يونس الذين يقص علينا القرآن قصتهم : فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ يونس ، 98 فقد كان قوم يونس يعيشون في آخر لحظات حضارتهم ، ولكنهم تداركوا التدهور الذي كان يرتقب أن ينتهي بصاعقة من السماء ، بعد أن هجرهم نبيهم ، ولاحت نذر العقاب الشديد ، فلجأوا إلى علمائهم وسمعوا نصيحتهم ثم غيّروا مسيرتهم ، وأوقفوا بذلك الانهيار المحتوم . هذه قضية هامة وفريدة في تأريخ الأمم ، وأهميتها نابعة من أنها تدل على أن إرادة الإنسان أقوى من مسيرة الزمان وظروفه .